newbannarforroaya

استطلاع الرأي

هل تؤيد المطالبات بالإطاحة بالرئيس محمد مرسي ؟

نعم - 99.5%
لا - 0.5%

عدد التصويتات: 10016
تنتهي عملية التصويت في هذا الاستطلاع في: 03 تموز 2013 - 15:24
تقييم المستخدم:  / 0

  رؤية - حسان زهارelganob

 

الجزائر – وجدت الحكومة الجزائرية نفسها، عقب الهجوم الإرهابي على عين أميناس، قبل قرابة الشهر، في مواجهة مباشرة مع مطالب سكان الجنوب الشرعية، خاصة وأن الهجوم الذي استهدف موقعا لإنتاج الغاز، واتهم فيه وزير الداخلية الجزائري متسرعا، شباب المنطقة بالتورط فيه، قد أحيا مطالب مدفونة، ظلت شريحة الشباب الجزائري في الصحراء ترفعها ومنها حقهم في نفط الجنوب الذي ينبع من أرضهم، وحقهم في الشغل والحياة الكريمة، دون أدنى استجابة

 

غير أن الهجوم الذي سلط الضوء على هذه المناطق الجزائرية المعزولة، ودق ناقوس الخطر من المخاطر التي تهدد وحدة الجزائر، وأمنها القومي، جعل الحومة الجزائرية تعيد حساباتها، مع تصاعد المطالب الشعبية هناك، فبدرت بعد الهجوم بأرسال وفد بقيادة الوزير الأول الجزائري إلى المنطقة، وها هي تعلن اليوم، عن إرسال وفد آخر إلى ولاية إيليزي التي تتبعها إداريا عين أميناس، يتقدمه وزير الداخلية دحو ولد قابلية ووزير الزراعة رشيد بن عيسى، في محاولة لتهدئة الأوضاع، والعمل على تحقيق مطالب السكان المحليين هناك.

 

بالنسبة لسكان الجنوب، وخاصة المناطق القريبة من منابع النفط والغاز، فإن زمن الوعود الفارغة قد ولى كما يؤكد الكثيرون هناك، وأن على الشركة الوطنية للبترول والغاز "سوناطراك" تحديدا، أن تدرك أن ما قبل 16 يناير تاريخ الهجوم الارهابي، يختلف تماما عن ما بعده، وأن المطالب التي ظل يرفعها الشباب هناك بضرورة أن تتاح لهم الأولوية في الشغل في المواقع النفطية بالشراكة مع الشركات الأجنبية، صار أمرا محتوما لتفادي الانفجار.

 

 

"سوناطراك" المتهم الأول

 

في الجنوب الجزائري عموما، تكاد شركة سوناطراك ألنفطية، أن تكون العدو رقم واحد لطموحات وآمال الشباب هناك، فسياسة التشغيل التي انتهجتها منذ عقود طويلة، ظلت تمثل شوكة في حلوقهم/ هم السكان الأصليون الذين ولدواelganob2 ونشأوا على أرض غنية بالترول والغاز، لكنهم مع كل أسف، يجدون أنفسهم مهمشين بالكامل تقريبا، حيث الأولوية دائما للقادمين من الشمال علاوة على الأجانب.

 

ويشن شباب المناطق الجنوبية تلك، إضرابات متواصلة ومظاهرات ضد هذه السياسة التي يرونها عنصرية ضدهم، وإلا "هل من المعقول أن السائقين والطباخين يتم جلبهم من الشمال"؟ "هل يحتاج منصب رجل أمن على البوابة شهادة جامعية" يتساءل هؤلاء بحسرة، بل" إن هناك عمالا أفارقة لا يحسنون كتابة أسمائهم داخل القواعد التابعة لسوناطراك، بينما أبناء المنطقة مهمشون".

 

ويتعجب سكان الجنوب الجزائري من إصرار سوناطراك، على جلب واختيار العمالة لديها انطلاقا من مدن الشمال الجزائري الكبرى، كالعاصمة ووهران وعنابة، في تحد واضح لتعليمة الوزير الأول السابق أحمد أويحى، وكذا تعليمة الوزير الأول الحالي عبد المالك سلال، بضرورة الاهتمام بالعمالة المحلية، وهو الوضع الذي لا يمكن أن يستمر، خاصة وأن  بوادر بذور حركات انفصالية في الجنوب ستكبر أكثر، علما أن زعيم تنظيم حركة أبناء الجنوب "بن شنب" كان ضمن الارهابيين الذين هاجموا موقع تينتورين، وقد تم القضاء عليه.

 

 

حفاظا على وحدة الدولة – القارة

 

اليوم بدأت تشعر الحكومة الجزائرية بالفعل، أن سوناطراك التي تمثل القلب النابض للاقتصاد الجزائري، والجهة التي تمنع انهيارالبلد اقتصاديا، بإمكانها أن تكون السبب الرئيس في تفككها الجغرافي . فهي لم تكتف فقط بمنع التشغيل لليد العاملة المحلية، بل إنها لم تسهم في بناء المستشفيات، ولا توفير حتى أدنى الضروريات لهم، كالسكن والضمان الاجتماعي.

 

 غير أن هذا الشعور بالمخاطر المستقبلية، لا يلغي الهواجس الكامنة لدى السكان المحلين، الذين تعجبوا كيف تحرك أخيرا البرلمان الجزائري منذ عقود، وأوفد لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول هجوم عين أميناس؟ هل المنشئات النفطية أهم وأغلى من البشر بالنسبة لهؤلاء النواب؟ يتساءل السكان. والخوف كل الخوف أن تكون هذه اليقظة يقظة تعقب سباتا آخر لا يصحو منه أصحابه إلا على وقع كارثة حقيقية حلت بالمنطقة والبلاد عموما.

 

 

لقد تغيرت الأوضاع في الجنوب الجزائري، والشباب الذي كان لا يعرف كيف يطالب بحقوقه، بات اليوم متعلما ويدرك أين مكمن الداء، وليست المظاهرات الشبابية التي لا تكاد تنقطع في ورقلة، وحاسي الرمل وأدرار وغيرها من حواضر الجنوب الكبير، وموجات الاضراب عن الطعام والاعتصامات، إلا دلالات على هذا الوضع المتغير، والذي على الحكومة الجزائرية اليوم أن تسارع إلى مواجهته بإيجابية، حفاظا على الجزائر الدولة القارة، والبلد الأكثر شساعة في إفريقيا بعد تقسيم السودان، خاصة وأن كل الأطماع الغربية وعلى رأسها الأطماع الفرنسية القديمة، بدأت تلوح براسها هذه المرة من الجنوب، فلقد "انتظرناهم من البحر فأتوا لنا من الصحراء" كما يقول أحد طوارق إيليزي، وهو يرفع خارطة الجزائر بيد، وباليد الأخرى يافطة مكتوب عليها "نريد حقنا في بترول أرضنا".